الشنقيطي
21
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
كما قدمناه في سورة « بني إسرائيل » في الكلام على قوله : فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( 72 ) [ الإسراء : 72 ] . الثالث - تصاغ من أفعل إذا كانت همزتها لغير النقل خاصة ؛ كأظلم الليل ، وأشكل الأمر . لا إن كانت الهمزة للنقل فلا تصاغ منها ، وهذا هو اختيار أبي الحسن بن عصفور . وهذه المذاهب مذكورة بأدلتها في كتب النحو وأما قول الزمخشري : فأفعل لا يعمل فليس بصحيح ؛ لأن صيغة التفضيل تمل في التمييز بلا خلاف ، وعليه درج في الخلاصة بقوله : والفاعل المعنى انصبن بأفعلا * مفضلا كأنت أعلى منزلا و أَمَداً تمييز كما تقدم ؛ فنصبه بصيغة التفضيل لا إشكال فيه . وذهب الطبري إلى أن : أَمَداً منصوب ب لَبِثُوا وقال ابن عطية : إن ذلك غير متجه . وقال أبو حيان : قد يتجه ذلك ؛ لأن الأمد هو الغاية ، ويكون عبارة عن المدة من حيث إن المدة غاية . و ( ما ) بمعنى الذي ، و أَمَداً منتصب على إسقاط الحرف ؛ أي لما لبثوا من أمد ، أي مدة . ويصير من أمد تفسيرا لما انبهم في لفظ لِما لَبِثُوا كقوله * ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ [ البقرة : 106 ] ، ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ [ فاطر : 2 ] ولما سقط الحرف وصل إليه الفعل . قال مقيده عفا اللّه عنه : إطلاق الأمد على الغاية معروف في كلام العرب ومنه قول نابغة ذبيان : إلا لمثلك أو من أنت سابقه * سبق الجواد إذا استولى على الأمد وقد قدمنا في سورة « النساء » - أن علي بن سليمان الأخفش الصغير أجاز النصب بنزع الخافض عند أمن اللبس مطلقا . ولكن نصب قوله أَمَداً ، بقوله لَبِثُوا غير سديد كما ذكره الزمخشري وابن عطية وكما لا يخفى ا ه . وأجاز الكوفيون نصب المفعول بصيغة التفضيل ، وأعربوا قول العباس بن مرداس السلمي : فلم أر مثل الحي حيا مصبحا * ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا أكر وأحمي الحقيقة منهم * وأضرب منا بالسيوف القوانسا بأن « القوانس » مفعول به لصيغة التفضيل التي هي أضرب . قالوا ولا حاجة لتقدير فعل محذوف ومن قال هنا قال بعض النحويين : إن ( من ) في قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ [ الأنعام : 117 ] منصوب بصيغة التفضيل قبله نصب المفعول به .